رأس الخيمة حاضنة حرس الثورة الإيراني

بتاريخ الجمعة، 2 أبريل 2010
| أكتب تعليقا

money-laundry-bag-12

لا تزال تداعيات قضية الوزير البحريني المتهم بغسيل أموال الحرس الثوري الإيراني تشغل الرأيين العربي و العالمي و لا تزال وسائل الإعلام تتناولها بالكثير من الجدية و التحليل لما لها من تأثير مهم على الساحة الدولية في ما يختص بشأن العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران من قبل المجتمع الدولي ممثلا بهيئة الأمم المتحدة مرفودة بالرغبة الصارمة للولايات المتحدة الأمريكية للحد من انتشار التسلح النووي في الشرق الأوسط و دخول دوامة الصراع و الحروب النووية ـ خاصة و أن لدى إيران أطماع جيوسياسية و طموحات عقائدية توسعية للسيطرة على منطقة الخليج بوجه خاصة و أدلجة العالم الإسلامي بشكل عام ، إضافة إلى أخذ دور شرطي الشرق الأوسط و تنصيب نفسها كقوة رادعة متفردة على الشعوب العربية و الشرق أوسطية .

لقد أشرنا في مأساة رأس الخيمة تكرارا و مرارا إلى استخدام إمارة رأس الخيمة من قبل إيران كنقطة عبور لتهريب البضائع إليها كوسيلة لاختراق العقوبات المفروضة من قبل المجتمع الدولي مما مكّنها من المضي قدما في مشروعها الطموح بامتلاك السلاح النووي الرادع الذي سيكون موجها لدول المنطقة بشكل عام و يدعم طموحاتها التوسعية العدوانية.

قبل فترة نُشر تقريرا أمريكيا على بعض مواقع النت يلقي الضوء على العلاقة القوية التي تربط بين رأس الخيمة و النظام الإيراني الحاكم و مدى استغلال المنطقة الحرة برأس الخيمة في تسهيل عمليات التهريب من و إلى إيران . و المثير في الأمر أن معظم الشركات التابعة للحرس الجمهوري و المسجلة في المنطقة الحرة برأس الخيمة هي مساهمة مشتركة بينها و بين ( راكيا) هيئة استثمار رأس الخيمة و هي الشركة التي يملكها سعود ويرأسها خاطر مسعد ، بمعنى أن عصابة سعود / مسعد هي التي تدعم وجود هذه الشركات التي تقوم بعمليات غسيل أموال الحرس الجمهوري وبغطاء رسمي من الإمارة و الدولة معا .

يكفينا في مأساة رأس الخيمة فخرا أننا أول من نبه إلى هذه النقطة الحساسة في الإمارة و أطلقنا النداءات بأعلى الصوت إلى حكومة دولة الإمارات كي تتخذ الموقف المناسب تجاه هذه الجرائم و كنا و لا نزال نرى الواقع رأي العين و نلمس الجريمة بأيدينا ، و الآن نقرأ في التقارير الدولية ما يثبت كل ما كتبناه و أشرنا إليه و لا نزال . إلا أن ما ورد في التقرير قد أسقط الضوء على تلك الجرائم لخدمة هدف معين و هو القرار السياسي الدولي بينما كنا نصرخ بعالي الصوت لإنقاذ الإمارة ومواطنيها الذين أصبحوا أغراب على أرضهم و يدفعون ثمن المتاجرة بأمنهم و استقرارهم وسيادتهم من قبل تلك العصابة المجرمة في ظل الصمت المطبق الذي تنتهجه الدولة حيال ما يجري على أرض الإمارة وبحرها و جوها ، و لا يزال مسلسل الجريمة مستمرا حتى وقت كتابة هذا الموضوع .

لماذا تثار كل تلك الضجة على الوزير البحريني بينما يُلتزم الصمت بخصوص إمارة رأس الخيمة و ما يجري فيها و هي الأخطر إذا ما قورنت بما قام بفعله هذا الوزير ؟ و لماذا يبرز إسم دبي دائما في كل تلك الجرائم التي تتصدرها رأس الخيمة ؟ نحن نرى أنه حين يشار إلى دبي بصفتها الحاضنة لتلك الجرائم فالأمر بلا شك عائد إلى لمعان إسم دبي اقتصاديا و تجاريا في العالم عند الإشارة إلى دولة الإمارات ، ناهيك عن مطارها الذي يستقبل المسافرين بعشرات الملايين سنويا من كل أنحاء العالم و يستخدم فقط كمحطة هبوط ينتقل بعدها الأفراد إلى حيث بؤر الفساد و الجريمة و قد استعرضنا في مقالات سابقة أن أكبر ثلاث جرائم كان مصدرها رأس الخيمة دفعت ثمنها دبي من سمعتها العالمية .

لقد تمت تصفية القائد الشيشاني سليم يامادييف من قبل أفراد مقيمين برأس الخيمة ، و تم إلقاء القبض على الخلية الإرهابية التي كانت تنوي تفجير برج خليفة في رأس الخيمة قبل تنفيذ مخططها الشيطاني ، و قريبا تمت تصفية المبحوج ( أحد قادة حماس ) من قبل الموساد في دبي بينما كان قد اعتاد النزول في دبي ثم التوجه إلى رأس الخيمة ومنها إلى إيران لإتمام صفقات التسليح و التهريب .

و اليوم نقرأ في تهمة الوزير البحريني أن شركات الحرس الثوري الإيراني تستخدم شخصيات خليجية ذات نفوذ في عمليات غسيل أموال قذرة لدعم الاقتصادي الإيراني و الالتفاف حول العقوبات الدولية ، و كالعادة يرد إسم دبي في القضية بينما تحتضن المنطقة الحرة برأس الخيمة مئات و ربما الألاف من تلك الشركات بالشراكة مع عصابة سعود / مسعد. و من يدري أي البنوك التي تستخدم في عمليات الغسيل تلك في دبي حيث أننا لا نستبعد قيام بنك المشرق التابع للغرير بدور محوري في هذا الشأن و هو الذي يسجل تاريخه الكثير من تلك العمليات القذرة التي يتستر فيها خلف مسميات لشركات و مشاريع و همية وما أكثرها في راس الخيمة !

إذا دبي دائما من يدفع الثمن و هي التي يزج بإسمها نيابة عن المجرم الحقيقي و المحطة المتاحة و المستباحة لأولئك الخارجين عن القانون ممن انعدمت لديهم الذمة و الضمير و الوطنية و باعوا الوطن و الأمن بثمن بخس ، لا لشيء سوى لملئ خزائنهم في الخارج بتلك الأموال القذرة و مساعدة العدو لتوجيه رماحه إلى أعناقنا أو ظهورنا .

المنطقة اليوم على سطح صفيح ساخن و إيران و عملائها على المحك الدولي و تحالف الدول في مواجهة الخطر المستقبلي أصبح المحور الرئيسي الذي يستقطب اهتمام العالم بالدرجة الأولى ، فهل العالم مقدم على حرب عالمية ثالثة ؟ ترى من سيدفع الثمن حينها ؟ وهل ستنفع خزائن الخيانة أصحابها بعد أن يشتعل أوار حرب لا هوادة فيها ، أم أنهم سيكونون وقودها الذي ستسعر به ؟

These icons link to social bookmarking sites where readers can share and discover new web pages.
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google
  • Furl
  • Reddit
  • Spurl
  • StumbleUpon
  • Technorati

المدونة في سطور

أرشيف المدونة