الأصابع الإيرانية في انتفاضات الخليج العربي

بتاريخ الثلاثاء، 22 مارس 2011
| أكتب تعليقا

لا يوجد مجالا للشك أن الأصابع الإيرانية واضحة بشدة فيما يدور من أحداث متفرقة في دول الخليج العربي خاصة في البحرين . لقد اختطفت إيران ثورة الشعب البحريني الذي خرج مطالبا بإصلاحات سياسية أهمها تحويل المملكة إلى مملكة دستورية الأمر الذي كان عليه توافق سابق بين الملك و الشعب ، غير أن دخول إيران على الخط حول مسار الثورة الإصلاحية إلى ثورة طائفية بغيضة تشعل نيرانها بين أفراد العائلة الواحدة والدفع باتجاه أجنداتها الخاصة، والتصعيد غير المسئول في خطابها، بما يحقق مصالح إيران في الخليج العربي ، لا مصالح الشعب البحريني!

نحن نعلم جيدا أنه لا توجد فوارق طائفية و طبقية بين شيعة العرب و سنتهم إلا أن هذه الفروق واضحة بين شيعة إيران من جهة و شيعة وسنة العرب من الجهة الأخرى ، فالأمر إذا ليس متعلقا بطائفة معينة تنعر إيران لمناصرتها بل هو استغلال و لعب على مشاعر الشيعة العرب لاستغلالهم لتنفيذ مخططها الجهنمي في تصير الثورة الذي سعت منذ وصول الخميني إلى سدة الحكم على تدعيمه و نشره .

لقد تم اختراق المعارضة البحرينية، من قبل تنظيمات إيرانية عملت على ترويج أجندتها في البحرين والسعودية تحت شعارات الثورة السلمية، فقد صرح وزير خارجية إيران  علي أكبر صالحي :"إن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي في حال أي تدخل سعودي لإبادة الشيعة في البحرين» . تبدو نبرة الطائفية قبيحة بشكل لا يحتمل حين يصرح بها مسئول دولة معادية محاولا تصنيف الشعب الواحد إلى طائفتين سنية و شيعية و أن إيران تنتصر لأبناء الشيعة علما بان ثورة البحرين كانت مزيجا من السنة و الشيعة معا و إنما جاءت أصابع إيران الخبيثة لتقسم هذا الشعب العربي المسالم إلى فئتين طائفيتين لتذكي فتنة مقيتة بين أبناء الأسرة الواحدة متناسية أن البحرين جزءا من الجزيرة والخليج العربي، وأن أمنها واستقرارها مسئولية دول الخليج العربي، وليس مسئولية إيران وخامنئي وأحمدي نجاد!

لقد أسهمت التصريحات الإيرانية الهوجاء بتعزيز الفتنة الطائفية، وتجريد المعارضة في البحرين من وطنيتها وعروبتها، لتتحول في نظر شعوب الخليج إلى طابور خامس تريد إيران من خلاله اختراق المنطقة العربية، وهذا ما تريد الحكومات الخليجية تأكيده لشعوبها لتستثمر (فوبيا) الصفوية لمواجهة الحركات الإصلاحية! لقد أفقد التدخل الإيراني ثورة البحرين زخمها حين تراجع خطابها الإصلاحي من ثورة إصلاحية تنادي بالحرية السياسية و الاجتماعية إلى ثورة طائفية تتحدث على ملفات التجنيس و الأكثرية و الأقلية  و المظلومية التاريخية التي تعاني منها شعوب المنطقة بأسرها و ليس شيعة البحرين وحدهم .

اليوم تجد الشعوب الخليجية بأسرها أنها واقعة بين مطرقة الاستبداد السياسي الذي تتفرد به أنظمة حكم وراثية فاسدة و سندان الطائفية و النفوذ الإيراني الذي يتغلغل بعمق كل يوم في مفاصل حياة أكثر من ثلاثين مليون خليجي ، يؤجج ذلك إعلام مسيّس من كلا الطرفين ليخدم أجندته و مصالحه الخاصة لتبقى المنطقة الخليجية على سطح صفيح ساخن قابلة للتفجر في أي لحظة.

و كلمة أخيرة نوجهها إلى قيادة دولتنا ، ترى ألا تزال هذه القيادة غير مدركة للخطر المتربص بها من قبل تلك الخلايا الإيرانية النائمة في دولة الإمارات و نخص بالذكر في راس الخيمة و التي هي الأخرى ( مختطفة ) منذ زمن من قبل النظام الإيراني الذي ثبت عميله رسميا على رأس السلطة ؟

إن رياح التغيير تهب على المنطقة العربية بشكل مستمر و متتالي و لا يوجد من هو محصن من وصولها و إن كانت طريقة الوصول تختلف بين منطقة و أخرى و نحن لا نستبعد أن تسعى إيران إلى زعزعة الأمن في الدولة بعد أن حولت إمارتنا إلى مخزن للسلاح و مقرا لتدريب خلاياها النائمة ، و التي لا يبدو أنها هي النائمة بل أمن الدولة في سبات عميق عن المخاطر التي تتربص به و لا يفتح عينيه باتساع حدقتيهما إلا على أبناء الوطن المخلصين الذين يلاحقون في حياتهم و أرزاقهم و ترقياتهم و يغلق هذا الجهاز البغيض كل منافذ الحياة أمامهم و ازدياد حالات الاختفاء القسري و التغييب في السجون و إصدار قرارات شخصية  لا ترتبط بالقانون و القضاء و مراقبة الهواتف و المنازل و التحركات اليومية و تغييب مؤسسات الدولة و التحكم المطلق من قبل شخص واحد في كل شئون الدولة حتى أصبح التذمر و سيلتهم التي يصرخون بها على وسائل الاتصال الاليكتروني عسى أن تصل صرخاتهم إلى أسماع أصحاب القرار. هذا التذمر الذي يبدأ بالصراخ و ينتهي بالأفعال التي ربما لن تأتي على ما تشتهيه أنظمة الحكم . هذه الدولة التي تحصّن بيدٍ كل عميل و خائن و أجنبي و تحميه و باليد الأخرى تقوض دعائمها المخلصة المتمثلة بالنخب الواعية و المثقفة من أبناء الشعب الذي لا تريده أن يخرج عن طوع القطيع و يبقى كذلك بينما تعمل الدول المعادية ليل نهار على توسيع الشرخ بين المخلصين و الحاكم لتبقيه أداة يسهل إسقاطها في الوقت المناسب .

برغم عدائنا التاريخي لإيران غير أننا لا ننكر قدرة هذه الدولة على التخطيط المبرمج و الواعي و النظرة المدروسة بعناية في رسم سياسة مستقبل المنطقة حسب رؤيتها ، فضلا عن ثقافة شعبها و حنكة سياسييها و حكمة مفكريها و علمائها ، إيران دولة تستقطب عقول أبنائها لخدمة مصالحها القومية بينما دولتنا المصابة بفوبيا الثقافة و الفكر و الدين تستعدي عقول أبنائها و تحاول تثبيت أركان حكمها بإغراق المجتمع في موجات التغريب الثقافية و السكانية و الاجتماعية لنظرة قاصرة لا ترى بها سوى نفسها و لا ترى الوطن و ما يتربص به من مخاطر أمنية بواسطة هذه التركيبة الوافدة التي لن تدافع يوما عن الوطن و سوف تهرب من أول اهتزاز أمني و قد تكون عمالة مجيرة لخدمة الدولة العدوة ، فحين يذهب الوطن مالذي سوف يحكمه هذا الحاكم !؟



These icons link to social bookmarking sites where readers can share and discover new web pages.
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google
  • Furl
  • Reddit
  • Spurl
  • StumbleUpon
  • Technorati

المدونة في سطور

أرشيف المدونة