أجهزة أمن الدولة ، هل هي لحماية الدولة أم لإرهاب المواطن و مصادرة الحقيقة؟

بتاريخ السبت، 31 أكتوبر 2009








تفاجئنا بعبارة وضعت على مدونة مأساة رأس الخيمة على استضافة موقع مكتوب الإليكتروني بأن صاحب المدونة قد اختار حذف المدونة وهذا بالتأكيد أمر لم نختاره ولم نقع في خطأ حذف المدونة التي يستضيفها موقع مكتوب ولكنها عبارة مضللة وضعت لتوهم متابعينا بأننا حذفنا المدونة وهذا الإجراء لم تتخذه إدارة مكتوب من ذاتها بل انه جاء بتوصية وضغط من أمن دولة الأمارات العربية المتحدة وهذا إذا دل على شي فإنما يدل على مدى الخصوصية المنتهكة وغياب حرية الرأي في الإمارات بل تجاوز الأمر لتضع مصداقية موقع مكتوب على المحك وللأسف الشديد فقد فشل هذا الموقع في أن يكون له رأي ثابت في ضمان حقوق المدونين الذين اختاروا أن تكون مدوناتهم باستضافة مكتوب .هذا الأمر ليس غريبا على أجهزة الأمن التي تطارد المدونين وتنتهك خصوصيات المواطن وتتجسس على اتصالاتهم وأقرب حادثة هي فضيحة البلاك بيري في الإمارات وتواطؤ شركة الاتصالات مع أجهزة الأمن وقيامها بإرسال برنامج تجسسي يقوم بتسجيل كل ما يدور في أجهزة المشتركين وهذا يعد انتهاكاً كبيراً وصارخاً لحقوق الإنسان ومحاولة ساذجة لتكميم الأفواه لا يصدر إلاّ من أجهزة غبية تدار من شخص أكثر غباء .





منذ انتشار التدوين الالكتروني وقيام أعداد من أبناء الإمارات بفتح مدونات ومواقع أخذت على عاتقها كشف السلبيات والأخطاء التي تقع بها الدولة ليس لغرض الانتقاص من سلطة الاتحاد أو تصغيره ولكن لتقويم المسيرة التي بدأت تترهل وتتخذ اتجاها خاطئاً في معالجة الكثير من الأمور والمشاكل التي تظهر في المجتمع الإماراتي قامت أجهزة الأمن وبتوجيه وأوامر عليا من جهات معروفة بنفوذها في الدولة بتعقب المدونين وغلق مدوناتهم و منتدياتهم و موقعهم الإليكترونية وتعريضهم لشتى أنواع الترهيب والفصل التعسفي من الوظائف  واعتقالهم و تغريمهم مبالغ طائلة  والشواهد كثيرة في هذا المجال فمنتدى مجان و ما حدث لصاحبه من ظلم  و سجن و دفع غرامة كبيرة و كذك مجلة حطة المجلة الإليكترونية الأولى  في الدولة ، و مدونة مجرد إنسان و غيرها الكثير و الكثير لهي وصمة عار في جبين الحرية التي تتشدق بها دولة الإمارات .
نحن لم نختر حربنا الإليكترونية ضد أجهزة الدولة الأمنية ـ و لكنها هي من اختارت ذلك ما أردناه هو إسقاط الضوء على الوضع في هذه الإمارة و الذي يعتبر إلى جانب تلك الأجهزة و يساعدها في متابعة مهامها المنوطة بها، لكنها للأسف اختارت مواجهتنا بدلا من مواجهة الوضع الأمني المتدهور و من يقف ورائه وعلى النقيض من ذلك تعمد أجهزة الأمن والمخابرات الإماراتية إلى رعاية مواقع ناطقة بإسم تنظيمات جهادية تابعة لتنظيم القاعدة و غيرها وتفسح لها المجال بغض النظر عن ما تروج له من تسميم لأدمغة شباب الجيل . وتعلم مؤسسة سايت الأمريكية المعنية بمتابعة المواقع الاليكترونية المتطرفة جيداً مصدر هذه المواقع بينما المدونات التي تتحدث عن تقويم لمسار الدولة ومحاولة الإصلاح من خلال إبداء الرأي الذي لو سمعته مؤسسات الدولة لتم تجاوز الكثير من المشاكل و الأخطار التي تحدق بالمجتمع ، ولكن إغلاق المدونات لن يكون أبدا ذلك الإصلاح الذي تسعى له الدولة بتغييب رأي المواطن وتحويله إلى آلة تسمع الأوامر وتنفذ ولا تفسح له مساحة للتعبير عن رأيه وتعتبر أن ما يكتب في المدونات هو الخروج عن صفة القداسة التي يحلو لها الاتصاف بها و نحن نعجب من مدى سذاجة تلك الأجهزة التي تتفرع منها أجهزة الأمن الإليكترونية التي تدعي حماية أمن الدولة من الأخطار التي يمكن أن تحدث من جراء المواقع الإليكترونية و يبدو أن معلوماتهم في المجال الإليكتروني مخـجلة للغاية فهذا الفضاء الإليكتروني الواسع لا يستطيع ضابط أمن ذو قدرات متواضعة أن يحجبه عن الوصول إلى حيث أريد له و ربما لا يعرف هذا الضابط الأمني أن مواقع كسر البروكسي متاحة للجميع و بكل سهولة.
إن ما فعله موقع مكتوب يُعد صدمة كبيرة إضافة إلى أنه قام بتفسير حالات مشابهة تعرض لها مدونون إماراتيون حيث تم الكشف عن بياناتهم الشخصية من قبل هذا الموقع وتسلميها لأجهزة الأمن والتي قامت بدور تكميم الأفواه على أكمل وجه، ويؤكد وجود موظفين في شركة مكتوب يعملون بصفة عملاء وجواسيس لأجهزة الأمن ، الأمر الذي يعد خرقاً كبيراً لنزاهة هذه الشركة التي تنتهك معلومات مستخدميها وتسلمها لجهاز أمني بدون أمر قضائي صادر من محكمة دولية كون أن الشركات لا تمثل دولة معينة بل هي شركة ذات انتشار دولي . أما بعد استحواذ شركة ياهو على جميع حقوق مكتوب فإن هذا الأمر لا يمكن السكوت عليه وسوف نقوم بإرسال نسخة من هذا الموضوع إلى إدارة ياهو لتقوم بالتحقيق في الأمر وإن أقل إجراء تتخذه هذه الشركة سيكون لصالح أمن معلوماتها ومعلومات مستخدميها وتخليص مكتوب من براثن الأمن الإماراتي الذي اخترقها وهذا لا يعد مفخرة للأمن الإماراتي كون موقع هذه الشركة على أراضي الدولة ومن الطبيعي أن تكون قد جندت بعضاً من ضعاف النفوس دون علم الشركة ليقوموا بمهمة تسريب معلومات المستخدمين لخدماتها و التحكم في حذف مدوناتهم و تشويهها، و أن ذلك الفعل الساذج سيولد ردة فعل قوية تظهر في جرعة العناد و الإصرار الذي سيجعل من المدونة الواحد مئات المدونات.
إن لأجهزة الأمن في الدولة واجب واحد رغم تعدد تشكيلاتها ما بين أمن قومي ووطني وشخصي ووقائي  وووو ألخ من التسميات المبتكرة فإن كل هذه الأجهزة لا تملك سوى مهمة واحدة آلا وهي كيف يمكن تخويف وترهيب المواطن وتكميم الأفواه وتعمية الأعين  بينما أمن الوطن فهم غير معنيين به فمن الخلايا النائمة إلى تهريب المخدرات والأسلحة إلى الدخول غير الشرعي للأشخاص إلى آخره من الاختراقات الأمنية التي وصلت حد تأجير الوطن للأعداء ، و تلك أمور لا تعني أجهزة الأمن بشيء، لذا فإن الخاسر الأكبر ذلك الذي يجلس خلف شاشة الكمبيوتر و يظن أنه القادر على إحداث المعجزة أما أولئك الذين يصدرون أوامرهم له ، فإننا نجزم بأنهم يجهلون أي معرفة بأجهزة الكمبيوتر و الفضاء أو حتى الضغط على زر الكيبورد و ربما يستهزئ بهم ضابط الأمن فيريهم أنه حجب الموقع بينما تفرخ من ذلك الموقع مواقع أخرى لا يطلعهم عليها ، و لأن ثقافتهم في هذا المجال ضحلة ـ لذا فأنهم سيصدقون ما يقوله لهم ذلك الضابط ، وربما سمعت أجهزة الحكم في الدولة عن الحرب الإلكترونية فأرادت خوض هذا المضمار ولكن غاب عن ذهنها إن ما يسمى بمكافحة الجرائم الإلكترونية لا يبرر الوقوع في جرائم أقل ما توصف به هو انتهاك حق التعبير ونشر الأخبار التي أقرتها الأعراف الدولية وبيان حقوق الإنسان في البند رقم  19 : ((لكل فرد الحق في حرية الرأي والتعبير عنه وهذا الحق يتضمن حرية اعتناق الآراء بدون تدخل خارجي وحرية البحث وتلقي وتوزيع المعلومات والأفكار بكافة وسائط النشر والإعلام.))
ولكن كل هذا غير معمول به بل إن كل شعارات الحرية الفردية تعد مجرد حلم رومانسي فالدولة التي لا تلتزم بدستور وضعته بنفسها، كيف لها أن تلتزم بقوانين ومعاهدات ومواثيق دولية !


These icons link to social bookmarking sites where readers can share and discover new web pages.
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google
  • Furl
  • Reddit
  • Spurl
  • StumbleUpon
  • Technorati

التعليقات

تفضل بكتابة تعليق

المدونة في سطور

أرشيف المدونة