يعيشون في العراء و المشاريع الخاصة تلتهم منطقتهم

بتاريخ الجمعة، 15 يناير 2010

في خبر ورد بجريدة الخليج بتاريخ 11 يناير 2010 جاء فيه :

أم مواطنة وأبناؤها الأربعة يعيشون في "حوش مسكنهم" منذ 10 أيام وبعد تعرض منزلهم لحريق

تحاصر ظروف معيشية قاسية أسرة مواطنة، مكونة من أم و4 أبناء، في بلدة كدرة النائية، منذ 10 أيام، ما اضطرها للعيش في حوش مسكنها الشعبي نهارا، واللجوء إلى منازل عدد من الأقارب والجيران مساء، بعد تعرض المسكن القديم لحادث حريق مفاجىء مطلع العام الحالي .

قالت فاطمة سالم سيف، 35 عاما: “إنها تعاني مع أبنائها، 3 ذكور وبنت واحدة، من انعدام المأوى في المنطقة النائية، بعد احتراق المسكن الذي كان يحتضنهم، والمفارقة كانت في اندلاع الحريق أول أيام العام الجديد، ليبدأوا عامهم باحتراق منزلهم ، إنهم الآن يلتحفون السماء ويفترشون الأرض في فناء المسكن ، بسبب احتراقه، من دون أن يعثروا على مأوى بديل حتى الآن، في حين يعانون من برودة الجو النسبية وتقلبات الطقس المفاجئة خلال الفترة الحالية ."

فاطمة هذه ليست حالة خاصة في رأس الخيمة ، بل هي نموذج لحالات كثيرة لمواطنين يقطنون بيوتا متهالكة تتساقط أسقفها على رؤوسهم و تمتلأ جدرانها بالشروخات و تأوي تلك البيوت أكثر من عائلة تكتظ بهم غرف المنزل المحدودة التي لا تتجاوز الثلاث غرف في أحسن الحالات . بيوتا شعبية انقضى عمرها الزمني من سنين عدة منذ بدء قيام الدولة و لم تجرى لها صيانة منذ بنائها التي يعجز أصحابها عن توفير لقمة العيش لأبنائهم فكيف بتوفير الصيانة لمساكنهم !

هذه الإمارة التي أصبحت شركة استثمارية خاصة لسعود و عصابته حيث أصبحت مشاريعه تغزو المناطق الآهلة بالسكان فانتشرت المصانع و الكسارات بين البيوت و أصبح المواطن محاصرا بأصوات التفجيرات التي تحدثها المقالع و الأمراض التي تتسبب بها المصانع و الغبار و الفقر المدقع الذي يعيش فيه ، بينما تمتلأ خزائن سعود و عصابته بالأموال التي يستثمرها في مشاريعه الخاصة التي لا يرى منها المواطن سوى البلاء .

هل يعقل في دولة تعتبر من الدول الغنية في العالم أن تعيش أسرا بهذه الحالة المزرية من الفقر و العوز و إمارتهم التي يتفاخر سعود بأها أصبحت وجهة اقتصادية للاستثمار العالمي لا تستطيع أن توفر مسكنا لأسرة منكوبة أو تقوم بأعمال صيانة لمنازلهم المتهالكة التي أكل الدهر عليها و شرب؟ و أين تذهب مساعدات الدولة التي تدفع لسعود للقيام بتلك الأعمال الضرورية للمواطنين ؟

إن حجم المأساة التي يعيشها مواطني رأس الخيمة لا يمكن مقارنتها بمواطني إمارة أخرى في الدولة و إن نسبة الفقر و العوز بين هؤلاء لا تشبهها سوى حالات في الوسط الأفريقي أو الجنوب الآسيوي و ليس في دولة نفطية غنية لا تتجاوز نسبة المواطنين فيها بضع مئات من الآلاف شاملة الأطفال و النساء و العجزة و الأكثر منهم فئة المجنسين من خارج الدولة و لا ينتمون إليها ! و على الطرف الآخر يقوم سعود و عصابته بنهب خيرات الإمارة و استغلال مواردها الطبيعية لمصالحه الخاصة غير آبه بالمأساة التي تسببها تلك المشاريع لهؤلاء المساكين ، كل ما يهمه هو كم يصبح رصيده في خزائن البنوك المتخمة بتلك الأموال المسروقة من حقوق المواطنين و المستثمرة على حساب حياتهم و صحتهم و استقرار عائلاتهم .

إن زيارة واحدة لدائرة المحاكم أو لسجون رأس الخيمة سوف تكشف حجم تلك المآسي المؤلمة حيث تمتلأ ملفات المحاكم و غرف السجون الرطبة المظلمة بضحايا الديون الذين لا يستطيعون تسديد قروضهم التي اقترضوها لتسيير أمور حياتهم اليومية وتوفير لقمة العيش لأبنائهم . فمن المسئول يا ترى الذي سوف يحاسب سعود على جرائمه التي يقترفها بحق هؤلاء إذا كانت الدولة لا تستمع لشكواهم أو لمعاناتهم متجاهلة أحكام الدستور التي تنص على حرمة الإعتداء على حقوق المواطنين في أي جزء بالدولة كما لو كانت رأس الخيمة ليست جزءا منها ؟ كما تنص أيضا على توفير الحياة الكريمة لكل مواطن على أرضها ، فأين هم من الكرامة أو الحياة الكريمة بعد أن أصبحوا في سجن كبير يتحكم به سعود و خاطر مسعد و حرموا من أبسط حقوقهم التي يكفلها لهم الدستور ؟

إن مأساة رأس الخيمة سوف يخلدها التاريخ كنموذج للظلم و العار الذي يلطخ جبين دولة تتباهى أمام العالم بأنها دولة الحريات و القانون و الديمقراطية و المبادئ ، و لكن الحقيقة المؤلمة تعكسها هذه الإمارة بأن تلك الشعارات الجوفاء لا أساس لها على واقع الحياة .

These icons link to social bookmarking sites where readers can share and discover new web pages.
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google
  • Furl
  • Reddit
  • Spurl
  • StumbleUpon
  • Technorati

التعليقات

تفضل بكتابة تعليق

المدونة في سطور

أرشيف المدونة