مفارقة ملايين المؤتمرات و عجز الادوية!

بتاريخ السبت، 9 أبريل 2011

كتبت حصة سيف مقالا في جريدة الخليج بعنوان مرضى بلا أدوية جاء فيه :

(منذ أكثر من شهر يئن مراجعو مستشفيات رأس الخيمة من المرضى من عدم توفر الأدوية، وخاصة الأساسية منها، كأدوية الضغط والسكري والمعالجة النفسية. عجزت خطوط البث المباشر في الإذاعات المحلية عن استقبال الشكاوى والردود التي يؤكد فيها مسؤولو المستشفيات وجود المشكلة بلا حل، يضربون أيديهم الخاوية ولسان حالهم يقول “العين بصيرة واليد قصيرة”. )

سيدتي لك العذر أن تستغربي و تستهجني إن كنتِ لا تعلمين بحال رأس الخيمة و أحوال العصابات التي تحكم رأس الخيمة ، و لعلمك إن لم يصلك العلم هذا الحال في رأس الخيمة ليس بالجديد لكنه أصبح بشكل فاحش أكثر من أي وقت مضى و قد كتبنا كثيرا حول هذا الموضوع على صفحتنا هذه. لقد تناولنا شبكة تجار الدواء التي تعود ملكيتها لمهرة الغرير زوجة الحاكم السابق و يديرها فاروق عواد المسئول عن مختبرات الصحة في الإمارة. هذا الفلسطيني الذي يتعمد إفراغ صيدليات المستشفيات الحكومية من الدواء حتى يلجأ المرضى إلى صيدليات الغرير لشراء الدواء و كلما تم تعيين مدير لأحد هذه المستشفيات فإما أن يسير على خططهم و مخططاتهم الشيطانية و يكتب رسائل للوزارة يؤكد لهم امتلاء الصيدليات التابعة للمستشفيات بالأدوية أو أنه يعفى من منصبه .

للأسف أغلب هؤلاء المدراء ركبوا موجة الفساد و الكذب و طبقوا هذا المخطط الشيطاني و تقاسموا سرقة جيوب المواطن مع آل الغرير و عصاباتهم . ثم جاءت الطامة الكبرى حيث تم تعيين حميد القطامي صديق سعود المخلص وزيرا للصحة و عينه سعود أيضا عضوا في مجلس إدارة مصنع جلفار صاحب فضيحة تصنيع و تصيدير المخدرات و لم يكن هذا الوزير ليتورع عن ختم منتجات المخدرات بختم وزارة الصحة و شهادات مختومة من وزارة الصحة بأنه تم التدقيق على هذا الدواء و أنه يطبق المواصفات العلمية و الصحية التي تعتمدها وزارة الصحة !

في عهد هذا الوزير تدهور وضع المستشفيات الحكومية كثيرا جدا و أصبح الداخل إليها مفقود و الخارج منها مولود ، و كثرت الأخطاء الطبية التي أودت بحياة الكثيرين و علا صراخ المرضى من ندرة الدواء و ضعف العلاج و سوء مستوى الأطباء و لكن في المقابل نشطت تجارة الغرير في بناء مستشفيات خاصة ألصقت في المستشفيات الحكومية حيث يقوم الطبيب بتحويل المريض من المستشفى الحكومي إلى مستشفى الغرير ، هذا الطبيب الذي باع ذمته و أصبح شريكا في جريمة سرقة المواطن ، بل و الأدهى من ذلك أن هذا الطبيب الذي لا يستطيع معالجة المريض في المستشفى الحكومي أثناء الدوام الرسمي هو نفسه الذي يقوم بعلاجه في مستشفى الغرير في الفترة المسائية على الرغم من وجود قانون في الدولة يحرم على الطبيب العامل في المستشفى الحكومي من ممارسة عمل تجاري آخر في الدولة يتصل بالعلاج أو الدواء ، لكن كما هو الحال دائما في رأس الخيمة حين يتعارض القانون الرسمي مع مصلحة الغرير يسقط القانون أمام هذه المصلحة .

هل الدولة لا تعلم بهذا الأمر و لا يعلم مجلس الوزراء عن هذه الجريمة ؟ كلا ، بل يعلمون جميعا و يعلمون جيدا كل الممارسات الغير قانونية في هذه الإمارة ليس في مجال الصحة وحدها بل في جميع المجالات التي تخص الوطن و المواطن و الأمن و لكن كالعادة لم يحدث أن قامت الدولة أو الحكومة الاتحادية بعمل لوقف مثل هذه الجرائم المستمرة و المتصاعدة و كأنما هناك تواطؤ بين الحكومة الاتحادية و الحكومة المحلية لصنع هذا الواقع المأساوي في هذه الإمارة ووضع شعب كامل تحت يد عصابة إجرامية لا تتورع عن القيام بأي نوع من الجرائم بحقه و بحق إمارته و دولته .

ينص دستور الإمارات في المادة 19 على الفقرة التالية :

( يكفل المجتمع للمواطنين الرعاية الصحية ووسائل الوقاية والعلاج من الأمراض والأوبئة )

لقد كانت فقرة على ورق و لا تستحق ثمن المداد الذي كتبت به فالواقع يعكس أمرا مخالفا تماما لهذه الفقرة خاصة إن علمنا أن الإمارات من أوائل الدول في العالم في مرض الربو و أمراض الجهاز التنفسي و مرض السرطان خاصة في الإمارات الشمالية و رأس الخيمة على رأس القائمة المبتلاة بهذه الأمراض و هذا الإجرام الرسمي .

مرضى بلا أدوية

حصة سيف
منذ أكثر من شهر يئن مراجعو مستشفيات رأس الخيمة من المرضى من عدم توفر الأدوية، وخاصة الأساسية منها، كأدوية الضغط والسكري والمعالجة النفسية. عجزت خطوط البث المباشر في الإذاعات المحلية عن استقبال الشكاوى والردود التي يؤكد فيها مسؤولو المستشفيات وجود المشكلة بلا حل، يضربون أيديهم الخاوية ولسان حالهم يقول “العين بصيرة واليد قصيرة”.
والعجب حين ترى المسؤولين الكبار في الوزارة ينظمون مؤتمرات ومبادرات صحية لا علاقة لها بالمشكلة القائمة، وكأنهم غير عابئين بحلها بشكل فوري وعاجل، ليظل المريض بين وجع الألم، وكلفة توفير علاجه في المستشفيات الخاصة.
ألا يجدر بوزارة استنفدت كل طاقتها وإمكانياتها لتقديم أهم خدمة تقدمها لمراجعيها أن تستنفر جميع طواقهما الإدارية لتقديم حل مؤقت تستطيع من خلاله استكمال دورها وتحدي العقبات، أم تلك فقط شعارات ترفع في المؤتمرات الصحفية.
وإذا عزوا الأمر لنقص في الميزانية كما يشاع، أين أولويات الصرف، أليس الدواء أهم خدمة لا بد أن يصرف عليها وتركز عليها الوزارة، أم أن المؤتمرات بشتى أنواعها أهم من تلك الخدمة؟ بأي ميزان يحكمون بين تلك الأولويات، أم أن علاج البشر يبدأ بتلك المؤتمرات وفقاً لمقياسهم؟
الجميع ينتظر المسؤول ليشرح أسباب الأزمة للمجتمع، ويعلن أسباب نقص الميزانية أو أي سبب آخر، وأهم ما في الأمر أن يضع الحل وإن لم يكن بيده، المهم أن يتولى شخص من الوزارة المسؤولية ويعلنها على الملأ، ولن تقصر القيادة العليا في حل جميع الأزمات التي تمر بها الوزارات، وخاصة “الصحة” التي تعنى بحياة الإنسان.
المصدر: جريدة الخليج
http://www.alkhaleej.ae/portal/d3ad8...b3e6ba803.aspx

These icons link to social bookmarking sites where readers can share and discover new web pages.
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google
  • Furl
  • Reddit
  • Spurl
  • StumbleUpon
  • Technorati

التعليقات

تفضل بكتابة تعليق

المدونة في سطور

أرشيف المدونة